السيد محمد باقر الصدر

165

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ظنّيّ حكم الشارع بوجوب اتّباعه واتّخاذه دليلًا - وكان أصل البراءة من ناحيةٍ أخرى يوسِّع ويرخِّص . ومثاله : خبر الثقة الدالّ على حرمة الارتماس على الصائم ، فإنّ هذه الحرمة إذا لاحظناها من ناحية الخبر فهي حكم شرعيّ قد قام عليه الدليل الظنّي ، وإذا لاحظناها بوصفها تكليفاً غير معلومٍ نجد أنّ دليل البراءة - رفع ما لا يعلمون - يشملها ، فهل يحدّد الفقيه في هذه الحالة موقفه على أساس الدليل الظنّيّ المعتبر ، أو على أساس الأصل العملي ؟ ويسمّي الأصوليون الدليل الظنّيّ بالأمارة ، ويطلقون على هذه الحالة اسم « التعارض بين الأمارات والأصول » . ولا شكّ في هذه الحالة لدى علماء الأصول في تقديم خبر الثقة وما إليه من الأدلّة الظنّية المعتبرة على أصل البراءة ونحوه من الأصول العملية ؛ لأنّ الدليل الظنّيّ الذي حكم الشارع بحجّيته يؤدّي بحكم الشارع هذا دور الدليل القطعي ، فكما أنّ الدليل القطعيّ ينفي موضوع الأصل ولا يبقي مجالًا لأيّ قاعدةٍ عملية فكذلك الدليل الظنّي الذي أسند إليه الشارع نفس الدور وأمرنا باتّخاذه دليلًا ، ولهذا يقال عادةً : « إنّ الأمارة حاكمة على الأصول العملية » .